
مارتا, رسامة بولندية تبلغ من العمر 23 عاما. بلغت اوج شهرتها عندما اطلقت سلسلتها الفنية الاولى “الخطايا السبع المميتة“, و التي حاكت بها احدى مواعظ الإنجيل عن سبع خطايا -تؤدي الى الموت- بطريقة فنية عريقة لم يشهد الرسم الرقمي لها مثيل.
بدأت بهذه السلسلة -التي تعتبر الاشهر على نطاق المجتمعات الفنية- في أواخر عام 2004, و نشرت اول قطعة فنية من هذه المجموعة في ديسمبر و التي عنونتها بـ”الكبرياء – Vanity” (المفضلة لدي و لديها كما يبدو) و التي تعتبر اكبر الخطايا و اولها..
قد اتقنت مارتا صنع القطعة الاولى من هذه السلسلة الرائعة, و هذا ما اثار اعجاب الجميع بها، فلقد احسنت اختيار الالوان التي تراها مرتبطة بالكبريائية بشكل وطيد جدا, ثم ادخلت ريش الطاووس ليحيط هذه الكبرياء و يحميها، حيث انها ذكرت بأن الطاووس يذكرها كثيرا بهذه الصفة (و هو صحيح جدا)، و قد وضعت تلك الشجرة الميتة في الخلفية تعبيرا ان المتعالين لا يرون جمالا الا في انفسهم, و هذا ما سيقتل كل من حولهم -عاجلا ام آجلا-.
تلك الخطوط المدروسة من قبلها, و التي اثارت جنون بعض الرسامين جعلتها محط الانظار في تلك اللحظة و في انتظار قطعتها الفنية القادمة و التي كانت عن “الحسد – Envy“.
لم تلاقي القطعة الثانية رواجا مثلما كان للأولى, و ذلك بسبب اسلوب الرسم المنخفض لمارتا, و التي ذكرت خلالها انها عانت خلال الاسابيع التي سبقت رسم هذه اللوحة من حالة Artistic Breakdown كما وصفته.. و من الملاحظ جدا الاسلوب المنخفض بالمقارنة مع اللوحة الاولى, و قد ذكرت مارتا انها ايضا ارتكبت عدد من الاخطاء (التي اظن انها جعلتها غير راضية عن تقنيتها بالرسم في هذه القطعة بالرغم من ذكرها انها كانت جدا راضية, لكن لم ارى اي ملامح الرضى), و الذي يثبت هذا الكلام اختيارها للون الاخضر (الذي من وجهة نظري لا يدل على اي ارتباط بصفة الحسد!), و يبدو ايضا ان مارتا لم يعجبها اللون كذلك الا انها فضلت عدم الاعتراف بذلك!
اعجبني تعبير واحد للوحة “الحسد” الا و هو الافعى, الذي شعرته عبر عن هذه الصفة بشكل واقعي مرتسما بصورة “افعى”..
تلت هذه القطعتين, رسمة ثالثة تعبر عن “الرغبة – Lust” (و يقصد بها الرغبة الجسدية), و عبرت عن هذه اللوحة باللون الاحمر (حيث اني اعارض اختيارها, لما يحمله هذا اللون من معاني اخرى اقوى غير المقصودة في عنوان اللوحة, و قد يرسل معاني خاطئة بعض الاحيان, حيث ان اللون الاحمر ارتبط بالنار كونه لون ناري قوي), و لكن لم ينكر احد ان هذا اللون قد كان فعالا و جعل للوحة منظور جمالي آخر يختلف عن بقية المجوعة, خصوصا انه كان متوافقا مع تلك التفاصيل الساحرة (وضعية الفتاة بالوقوف, شعرها البني المحمر الطويل, الورود و المياه .. و ما الى ذلك) التي لن تبدو كما هي بدون ذلك اللون الناري.. لون قوي فعلا, الا انها استخدمته بجاذبية ممتازة و درجات متقنة.
اسلوبها بهذه الرسمة كان افضل من السابقة بكثير, لكن مع الاسف توقفت مارتا عن رسم النسخة القادمة من سلسلتها لمدة 5 اشهر, كانت خلالها تنتج رسومات اخرى لا شأن لها بالسلسلة -مع العلم ان مارتا لم تتوقف عن رسم المجموعة لاكثر من شهرين!- مما زادني الامر قلقا حينها من انها لن تكمل هذه المجموعة!!..
عادت بعد هذه المدة الطويلة بتحفة ذهبية رائعة تخللتها الكثير جدا من التفاصيل الانيقة و المميزة و الدقة اللامتناهية في الرسم بعنوان “الجشع – Avarice“..
لم تقم مارتا بشرح لهذه الرسمة, التي اجدها جدا معبرة من ناحية انتقاء الالوان الفخمة و درجات الذهبي اللامعة و البراقة, اكست شخصيتها بتلك الجواهر التي اظهرتها بمظهر الغنية.. لم استطع تفسير سبب انتقاءها لهذا اللون الجريء و الصعب في التعامل, حيث ان لمارتا نظرتها الخاصة في الامور و تفسيرها الشخصي الذي اعتبره “غير متوقع” و لا استطيع التنبوء به..
توقفت مارتا مرة اخرى, حتى عادت بعد ثلاثة اشهر بلوحة “الكسل – Sloth” و التي كانت بألوان باردة جدا تتضمن الازرق الفاتح جدا “سماوي” مع خلفية السماء و السُحب التي تعبر عن الراحة و الهدوء و النعاس, و كأن شخصيتها تحلق عاليا بعالم هادئ و كسول جدا بدون اعمال تؤرقها, بالاضافة لنفخ الفقاعات بتلك الملامح الناعسة و عينان نصف مغلقتان ببطئ تام و كأنها لا تستطيع عمل شيء غير ذلك, و ريشٌ يكسو ذلك الفستان الذي يبدو من الوهلة الاولى انه مريح جدا..
عادت الفنانة للتوقف, لكن هذه المرة كانت المدة طويلة جدا, “7 شهور” من التوقف عن المجموعة و اعطت الاهمية لبقية رسوماتها التي لم تقل روعة عن المجموعة.. الا انها جعلت من الكثيرون يحترقون شوقا للقطعة الفنية السادسة في المجموعة!
فعادت, بقوة و فن أقل عن البقية بكثير جدا, رغم انها كانت الرسمة الاصعب بالنسبة لها..
“الشراهة – Gluttony” عبرت عنها بإمرأة كبيرة قليلا في السن (اكبر من بقية الشخصيات), بدينة, و ذات طابع ارستقراطي عالي “و قد عبرت عنه بالعنب الارجواني المحمر”.. لم تقصد مارتا الشراهة بالاكل فقط! الا انها عبرت عن ابسط صورة لكلمة تتبارد الى الذهن منذ النطق بكلمة الـ”الشراهة”
كان لمارتا موهبة اكبر بكثير مما اظهرته بهذه اللوحة, و قد رأيت كثير من الاخطاء التي كان بالإمكان تجنبها لو اعطت اللوحة الاهتمام المطلوب (مع انها كانت اصعب لوحة في السلسلة بالنسبة لها), الا انه كما يبدو قد سَئمت الفنانة هذه السلسلة التي تأخذ من وقتها الكثير جدا -اكثر من 60 ساعة على اللوحة الواحدة-, و الدليل هو انقطاعاتها المتكررة في كل مرة و العمل على لوحات اخرى بدل التفرغ لهذه المجموعة التي شغلت جميع الرسامين في تلك الفترة!
عادت مارتا للتوقف لمدة 7 اشهر مرة اخرى, يتخللها بعض اللوحات التي لاقت نجاحها كذلك, حتى انتجت لوحتها الاخيرة بالمجموعة و التي ختمت بها ابداعها و كان ختامها مسك..
فقد ابدعت بإنتاجها لـ”الغضب – Wrath” و التي كانت انجح اللوحات من بعد “الكبرياء – Vanity” في هذه السلسلة الفنية!
فقد استخدمت الالوان النارية المحرقة ابتداءا بسيدها “الاحمر” و البرتقالي و الاسود..
و ربطت البرق بالغضب كونهما جميعا يجتمعان بصفة “عدم التحكم بالنفس”.. كان كل شيء دقيق في تلك اللوحة من الرسم و الغضب العارم المتواجد في ملامح الوجه, الى الشعر الناري المشتعل, و السوط الذي اعتبرته “السلطة المطلقة”, و الارض التي جعلتها مشققة كما يفعل الغضب بالشخص احيانا..
___
بدأت مارتا بهذه السلسلة الفنية عام 2004 و انتهت في اواخر عام 2006! سنتين قضتها مع هذه المجموعة التي جعلتها اشهر رسامة رقمية في العالم.. و قد حظيت بمقابلات و مشاهدات من قبل عدد من المجلات الفنية اهمها “EXOTIQUE” الكتاب المطبوع التابع لمجتمع CG الذي يجمع في ثناياه افضل الشخصيات الوهمية المخترعة من قبل المصممين و الرسامين..
التفت اغلب الرسامين في العالم على مارتا, و فتحوا اعينهم على موهبتها الرائعة في الرسم التي صنفتها من نوع البورتريهات النسائية..
تدمج هذه الفنانة برنامجي البينتر و الفوتوشوب اثناء الرسم.. مما طبع على رسوماتها السر الكبير في كل هذا الفن, و اتقانها التام لبعض الخامات و الزخارف البسيطة!
Marta Dahlig in:
CGSociety
deviantART
Epilogue
DigitalArt

















تتذكرين!
تابعتها عام 2004 وشفت لها 3 رسومات بس ..
يالله روعه ..
شكراً ساره على تدويناتكم الدسمه أحبها
تدوينة أكثر من رائعة. تحكين عن رسامة رائعة وكأنك بجانبها. التعبير وانتقاء الالوان في مستوى عمرها شيء رائع ومدهش. ولكن ننتظر حتى تنضج أفكارها وتحدد مسارها الفني كما تعاني منه كثيرا.
الذي أعجبني كثيرا من أعمالها هو الكبرياء والجشع.
@Neeart من هذيك المدة و انا متابعة لها, رغم انها تنقطع كثير و ترجع و هي تقول “I hope you don’t think I’m dead
” الا انها تستحق المتابعة بشغف..
@عادل الرمضان فعلا, الكبرياء و الجشع من افضل اللوحات في السلسلة.. لكن يبدو اننا سننتظر مطولا, لانها لم تنتج لوحة جديدة منذ مدة طويلة!
سعدت بتواجدك اخ عادل
موضوع جدا رائع !
لم أستطع ترك الموضوع حتى أنهيته بالكامل..
كنت قد اطلعت على الصور السبعة في وقت سابق, لكن بعد قراءة تحليلك لها احتجت وبشدة ان اطلع عليها مرة أخرى حتى أوفق بين ماذكرتيه وماهو موجود بالصور..
الصورة التي أعجبتني أكثر من غيرها هي: ”الغضب – Wrath”
تحليلك ممتاز وشيق..
أنا من متابعين المدونة بأستمرار يعجبني حديثك عن هذا الفن الرائع
@Abdullah الغضب, ما الومك على اختيارك الرائع.. كانت تقنيتها جدا مميزة في الرسم..
شكرا على اطرائك و قراءتك الكاملة للموضوع
@abosaed مُرحب بك بأي وقت كان :^^1:
و اتمنى ان ابقى على المستوى المطلوب و افضل كذلك
ماحبيت أمر من هنا بدون ما أعلق ..
مالي في الرسم ، وتقريباً علاقتي في الرسم مثلا علاقة بيل قيتس في لينكس ويونكس ..
قريت في تويتر إنك راح تحكي عن الأخطاء السبعة ، لما بحثت عنها في ويكيبيديا ، طلعت لي أشياء ما فهمت مغزاك بالحديث عنها ..
لكن لما جيت هنا ، ما قفلت الصفحة إلا لما قريت كل الموضوع ..
حاولت أركز بالصور أفهم المقصد من الالوان ، والتعابير ماقدرت ، إكتشتفت إني أبستمر من جنبها بهالأمور :duh:
والصراحة، إستفدت وإطلعت على شيء أول مره أعرف عنه ، زي الأخطاء السبعة والفكرة التصويرية لها ..
يعطيك العافية فروزن تيرز على كتابتك ، وخليك على كذا وأكثر ..
ماشاء الله عليك فـروزن
تحليلك للوحه يضفي عليها جمال آخر
وسردك للموضوع جداً رائع
اكثر لوحه عجبتني “الكسل”
خقييييت ع اللوحه
وصورة الرسامه ماطلعت لي
اكثر من مره دخلت ونفس الشي ,, ببحث عنها
شكرا لك ,, معلومات جميله
@الرووت جريس
هههه بيل و لينكس! تشبيه موفق
حلو انك اطلعت على اشياء جديدة غير الاجهزة و التقنية بشكل عام :736: .. و بحاول المرة الجاية اخفف من العيار الي اكتبه لاني هالمرة تحمست بزيادة مع الموضوع :^^:
@~ ألوآن رماديه ~
رفعت لك صورة الرسامة من جديد عشان خاطر عيونك :^^1: و معاك حق, الكسل فيها برود غريب و راحة للعين و النفس لهدوءها التام..
تسلمين لي يا غالية
سعدت جداً بهذا التقرير
اهلا سارة
شدتني التدوينة جدا .. (:
شكرا لهذا الجمال .. سبق لي وأن رأيت احد أعمالها لكن من غير هذه المجموعة
ومحتفظة بالعمل في جهازي دون أعرف لمن هو
اكثر الأعمال التي راقت لي الكبرياء والجشع والغضب
رغم أن بعض التفاصيل في الكسل و الرغبة أبهرتني
(F)
فعلا .. في كل مرة انتبه لاحد اعمالها احس انها الافضل بينما اعمالها جميعها (هي الافضل)
مرحبا بك عزيزتي و تحية لذوقك الفني العالي
استمتعت كثيراً بقراءة هذا التقرير
جنباً لجنب مع دراسة اللوحات الرقمية
رأيكِ سديد جداً
لكن بعض الخلل أو النقص الذي تحدثتي عنه
في بعض أعمالها
لم أتمكن من فهمه
و السبب أنني لست من الرساميين الرقميين
لكن لا أنكر أنني أود خوض هذ التجربة
تحياتي
من جديد